ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
99
معاني القرآن وإعرابه
ولو كان في غير القرآن لجاز عَظيماً ، والجر أَجْوَدُ كَمَا جَاءَ به القرآنُ . * * * وقوله : ( وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ) . وقرأ ابن مَسْعُودٍ " مَا أَصْلَحَ لَكُمْ رَبكُمْ من أزواجكم " يعنى به الْفُرُوجُ ، وعلى ذلك التفسير . وذلك أَنَّ قومَ لُوطٍ كانوا يَعْدِلونَ في النساء عن الفروج إلى الأدْبَارِ ، فأَعلم اللَّهُ عزَّ وجلًَّ أَنَّهُمْ بفعلِهم هذا عَادُونَ . وعادون ظالمونَ غاية الظلْمِ . ويروى أن ابنَ عُمَرَ سئل عن التحمِيضِ ، فقال : أَوَ يفْعَل ذلكَ المُسْلِمُون والتحميض فعل قوم لوط بالنّساء والرجال . ومن أجاز هذا في النساء فمخطئ خطأ عَظِيماً . * * * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ( 171 ) وقوله : ( قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ( 168 ) والقالي : التارك للشيء الكاره له غاية الكراهة . وقوله : ( إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ( 171 ) جاء في التفسير في الباقين في العذاب ، والغابر في اللغة الباقي وأنشدوا للعجاج . فَمَا وَنى محمدٌ مُذْ أَنْ غَفَرْ . . . له الإِلهُ ما مَضَى وما غَبَرْ